محمد بيومي مهران
67
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
« مغيبوشت » ويساعده - رغم أنه حفيد شاؤل ، وقد يكون من المطالبين بعرش عمه وجده من قبله « 1 » - وهو يعفو عن ولده « أبشالوم » بعد أن قبض عليه في ثورة مسلحة ، وبعد أن دنس عرضه على ملأ من القوم « 2 » ، بل إنه ليعفو عن « شاؤل » الذي كان يسعى لقتله ، بعد أن تمكن منه عدة مرات ، وفي أمان مطلق ومناعة تامة « 3 » . ويعلق المؤرخ الأمريكي « ول ديورانت » على ذلك ، بأن هذا وصف رجل حقيقي ، لا رجل خيالي ، اكتملت فيه عناصر الرجولة المختلفة ، ينطوي على جميع بقايا الهمجية ، وعلى كل مقومات الحضارة « 4 » . وأما في القرآن الكريم ، فإن داود - عليه السلام - إنما هو « نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ « 5 » ، وقد « آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ » « 6 » ، « وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » « 7 » ، « وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ « 8 » » ، « وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ » « 9 » ، ثم يأمر اللّه نبيه الكريم محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه -
--> ( 1 ) صموئيل ثان 4 : 4 - 5 ( 2 ) صموئيل ثان 16 : 23 ، 18 : 33 ( 3 ) صموئيل أول 24 : 2 - 22 ( 4 ) ول ديورانت : قصة الحضارة - ج 2 ص 331 - 332 ، نجيب ميخائيل : مصر والشرق الأدنى القديم ح 3 ص 362 - 373 ( 5 ) سورة ص : آية 30 ( 6 ) سورة البقرة : آية 251 ( 7 ) سورة النساء : آية 163 ( 8 ) سورة النمل : آية 15 ( 9 ) سورة سبأ : آية 10 ، 11